لماذا يكون الحجاب مشروعاً خيرياً؟
06 أيلول 2026 16 2 دقيقة قراءة
## السؤال الذي يستحق جواباً
حين يقرأ متبرع عن مشروع كسوة الحجاب، يخطر له سؤال مشروع: الطعام حاجة، والدواء حاجة، والإيجار حاجة — فأين الثوب من هذا كله؟
الجواب أن الحجاب في السياق السوري ليس ثوباً زائداً، بل شرط خروج المرأة من بيتها كما تريد أن تخرج.
## أولاً: لأنه ثمن لا تقدر عليه أسرة متعففة
الأسرة التي لا تكفيها مصاريف شهرها لا تشتري ثوباً جديداً لبناتها. وحين يكون البديل أن تبقى الفتاة في البيت، أو تخرج بلباس لا ترتضيه، يصير الثوب حاجة لا كماليّة.
وهذا ما نراه في الفعاليات: أخوات يقلن إنهن كنّ يردن الحجاب من قبل، وأخّرن ذلك لأن ثمنه لم يكن متاحاً.
## ثانياً: لأن كثيرات أخّرنه سنوات
لسنوات طويلة لم يكن ارتداء الحجاب الشرعي في سوريا خياراً سهلاً، وكانت له كلفة على من ترتديه في عملها وتعليمها وحياتها اليومية. ومن أخّرت أمراً سنوات لا تستأنفه في يوم — تحتاج أن تجد الثوب في يدها حين تقرر.
## ثالثاً: لأنه قرار الأخت وحدها، والمشروع يزيل عائقاً واحداً فقط
الذهبي لا يُلزم أحداً ولا يشترط شيئاً. لا استمارة، ولا وعد، ولا متابعة بعد التسليم. من طلبت الحجاب أخذته هدية، ومن لم تطلبه لا يُعرض عليها.
ما يفعله المشروع أنه يرفع عائقاً واحداً — الثمن — ويترك القرار حيث يجب أن يكون: عند صاحبته. ولهذا كان المنهج قائماً على الرفق والبساطة، بعيداً عن الإكراه والإلحاح والوصاية.
## رابعاً: لأنه يشغّل أيدياً سورية
الحجاب المُوزَّع يُصنَّع في حلب لا يُستورد. فالمال الذي يدخل المشروع لا يخرج من البلد: يشتري قماشاً محلياً، ويشغّل خياطين وخياطات، ويحرّك سوقاً صغيرة. التبرع هنا يعمل مرتين — مرة في يد من استلمت، ومرة في يد من صنعت.
## خامساً: لأن الطلب أثبت الحاجة
لم يخترع الذهبي هذه الحاجة، بل قابلها. في حلب تقدّم رجال من الأحياء يطلبون الحجاب لنساء أسرهم. وفي دير الزور عاد الفريق إلى المحافظة نفسها خلال أقل من أسبوعين لأن الطلب لم يُستوفَ. وفي أكثر من فعالية كان المتاح أقل مما طُلب، وهذا ما دفع المشروع من التوزيع إلى التصنيع.
## وماذا عن الطعام والدواء؟
الذهبي لا يقول إن الكسوة أهم من الغذاء. ولهذا تعمل إلى جانبها **كفالة الأسرة** التي تغطي الغذاء والإيجار ومصاريف الدراسة، و**كسوة الشتاء**، و**زكاة المال** التي تُصرف نقداً وعيناً لمستحقيها.
المشاريع تتكامل ولا تتزاحم. ومن أراد أن يبدأ بالغذاء فبابه مفتوح.